اسماعيل بن محمد القونوي

94

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الدارين بغير حساب بغير تقدير فيوسع في الدنيا استدراجا تارة وابتلاء أخرى وهو بهذا المعنى مختص بذوي العقول بل الإنسان منهم وقد اعترف بهذا المعنى القائل المذكور في سورة البقرة ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر الميت بالتخفيف ) . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 28 ] لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) قوله : ( نهوا عن موالاتهم لقرابة أو صداقة جاهلية ونحوهما ) اختار قراءة الجزم وأما قراءة الرفع فنفي لكن النفي بمعنى أنهى وإلا لزم المحذور فلا جرم أنه بمعنى النهي اختير النفي لأنه آكد في الزجر وأبلغ في النهي والمراد بالاتخاذ هنا بمعنى التصير لأنه متعد إلى المفعولين والتصيير يكون بالقول « 1 » أو بالفعل أو بالاعتقاد وهنا المراد بالفعل ولا يبعد أن يراد بالقول أو الاعتقاد والأولياء جمع ولي بمعنى القرب والحب كما أشار إليه بقوله ( حتى لا يكون حبهم وبغضهم إلا في اللّه ) لكن المنهي عنه الحب الاختياري لا الاضطراري وخلاصة الحب الاختياري الإعانة والإحسان فالنهي متوجه إليه في الحقيقة وأما الحب الذي هو ميل النفس فغير داخل تحت التكليف . قوله : ( أو عن الاستعانة بهم في الغزو وسائر الأمور الدينية ) هذا مذهب الشافعي ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يجوز لكنه بشرط الحاجة ويرضخ لهم بحسب ما يرى الإمام بالضاد والخاء المعجمتين أي يعطي لهم شيئا قليلا من الغنائم قوله في الغزو إشارة إلى أنهم يستعان بهم على قتال المشركين لا البغاة عند القائلين به وما روي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت خرج رسول اللّه عليه السّلام لبدر فتبعه رجل مشرك كان ذا جرأة ونجدة ففرح أصحاب النبي عليه السّلام حين رأوه فقال له النبي عليه السّلام ارجع فلن أستعين بمشرك فمنسوخ بأن النبي عليه السّلام استعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم واستعان بصفوان بن أمية في هوازن لكن بشرط الحاجة والوثوق كذا في كتاب الناسخ والمنسوخ . قوله : ( إشارة إلى أنهم الأحقاء بالموالاة ) والمواداة يعني ليس النهي مقيدا بكونه من قوله : أو عن الاستعانة بهم فسره على وجهين الأول مبني على أن يكون الولي بمعنى الوالي والحاكم من الموالاة والثاني على أن يكون بمعنى الناصر . قوله : أو عن الاستعانة بهم فسره على وجهين الأول مبني على أن يكون الولي بمعنى الوالي والحاكم من الموالاة والثاني على أن يكون بمعنى الناصر . قوله : إشارة إلى أنهم الأحقاء بالموالاة هذا المعنى مستفاد من لفظ دون وإن كان هو ههنا بمعنى غير فإن أصل وضع دون للمكان يقال جلس زيد دون عمر وإذا كان في مكان أسفل منه فإذا قيل لا تجلس بأزيد دون عمر ويكون المعنى لا تجلس في مكان أسفل منه ومعنى المنهي هنا

--> ( 1 ) وقد بين المص المعاني الثلاثة للتفسير في قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً الآية .